الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
344
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في انتفاع الحي بالميت ورد في قصة سيدنا الخضر عليه السلام أنه بنى جداراً لطفلين يتيمين على كن - زٍ لهما وذلك إكراماً لأبيهما الذي كان صالحاً ، قال تعالى : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 1 » . ولم يقل عنهما كانا صالحَين ، فهذا نص قرآني يصرح بانتفاع الحي بالميت . وأما في الآخرة ، قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 2 » . ومعنى هذا سريان أنوار الأبرار إلى المؤمنين المحبين من جهة علاقة الحب لله رب العالمين قال الإمام اليافعي : « الأولياء المتصرفون بعد موتهم كتصرفهم في حياتهم » « 3 » . وعلى هذا فقد ثبت انتفاع الأحياء بالصالحين من الأموات خاصة وأن للأرواح تصرفات على نحو تصرفات الملائكة فإنها لا تحتاج إلى مماسة ولا آلة فإنها من عالم آخر يختلف في قوانينه عن قوانيننا ، كما قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 4 » . وماذا يفهمون من تصرفات الملائكة والجن في هذا العالم وهي أجسام غير مادية ، ولا شك أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمُكّنها من أن تجيب من يناديها وتغيث من يستغيث بها كالأحياء سواء بسواء ، بل أشد وأعظم ، فإن كانوا لا يعرفون إلا المحسوسات ولا يعترفون إلا بالمشاهدات فهذا هو شأن الطبيعيين لا المؤمنين . وقد يكون المؤمنون الأموات أصفى بعد مفارقة الجسد لزوال الحجب الترابية وعدم منازعات الشهوات البشرية
--> ( 1 ) - الكهف : 82 . ( 2 ) - الطور : 21 . ( 3 ) - انظر مصباح الأنام وجلاء الظلام ، عبد الله الحداد ( 4 ) - الإسراء : 85 .